أحمد بن محمد القسطلاني

195

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ولادة المؤلف سنة أربع وتسعين ومائة ، ووصله في كتاب الزكاة . 33 - باب الْحِرْصِ عَلَى الْحَدِيث . هذا ( باب الحرص على ) تحصيل ( الحديث ) المضاف إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسقط لفظ باب للأصيلي . 99 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ . أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ » . [ الحديث 99 - طرفه في : 6570 ] . وبالسند السابق إلى المؤلف قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى الأويسي المدني ( قال : حدّثني ) بالتوحيد ( سليمان ) بن بلال أبو محمد التيمي القرشي ( عن عمرو بن أبي عمرو ) بفتح العين فيهما مولى المطلب المدني ، المتوفى في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وثلاثين ومائة ( عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ) بضم الموحدة وفتحها ( عن أبي هريرة ) عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه ( أنه ) بفتح الهمزة ( قال ) : ( قيل يا رسول الله ) ولغير أبي ذر وكريمة قال : يا رسول الله بإسقاط قيل كما في رواية الأصيلي والقابسي فيما قاله العيني وغيره وهو الصواب ، ولعلها كانت قلت كما عند المؤلف في الرقاق فتصحفت بقيل لأن السائل هو أبو هريرة نفسه ، فدل هذا على أن رواية أبي ذر وكريمة وهم ( من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ) بنصب يوم على الظرفية ومن استفهامية مبتدأ خبره تاليه ( قال رمول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : والله ( لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني ) بضم اللام وفتحها على حدّ قراءتي وحسبوا أن لا تكون بالرفع والنصب لوقوع أن بعد الظن واللام في لقد جواب القسم المحذوف كما قدّرته أو للتأكيد ( عن هذا الحديث أحد ) بالرفع فاعل يسألني ( أوّل منك ) برفع أوّل صفة لأحد أو بدل منه بالنصب ، وهو الذي في فرع اليونينية كهي وصحح عليه وخرج على الظرفية . وقال عياض على المفعول الثاني لظننت . قال في المصابيح : ولا يظهر له وجه ، وقال أبو البقاء : على الحال أي لا يسألني أحد سابقًا لك ولا يضرّ كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم : ما كان أحد مثلك ( لما رأيت ) أي الذي رأيته ( من حرصك على الحديث ) أو لرؤيتي بعض حرصك فمن بيانية على الأول وتبعيضية على الثاني ( أسعد الناس ) الطائع والعاصي ( بشفاعتي يوم القيامة ) أي في يوم القيامة ( من قال ) في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو أسعد ، ومن موصولة أي الذي قال : ( لا إله إلاّ الله ) مع قوله محمد رسول الله حال كونه ( خالصًا ) من الشرك ، زاد في رواية الكشميهني وأبي الوقت مخلصًا ( من قلبه أو نفسه ) شك من الراوي ، وقد يكتفى بالنطق بأحد الجزأين من كلمتي الشهادة لأنه صار شعارًا لمجموعهما . فإن قلت : الإخلاص محله القلب فما فائدة قوله من قلبه ؟ أجيب : بأن الإتيان به للتأكيد ولو صدق بقلبه ولم يتلفظ دخل في هذا الحكم لكنا لا نحكم عليه بالدخول إلا أن يتلفظ فهو للحكم باستحقاق الشفاعة لا لنفس الاستحقاق ، واستشكل التعبير بالفعل التفضيل في قوله أسعد إذ مفهومه أن كلاًّ من الكافر الذي لم ينطق بالشهادة والمنافق الذي نطق بلسانه دون قلبه أن يكون سعيدًا . وأجيب : بأن أفعل هنا ليست على بابها ، بل بمعنى سعيد الناس من نطق بالشهادتين أو تكون أفعل على بابها والتفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد ممن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته ، والدليل على إرادة تأكيده ذكر القلب إذ الإخلاص محله القلب ففائدته التأكيد كما مرّ . وقال البدر الدماميني : حمله ابن بطال يعني قوله مخلصًا على الإخلاص العام الذي هو من لوازم التوحيد ، ورده ابن المنير بأن هذا لا يخلو عنه مؤمن فتعطل صيغة أفعل وهو لم يسأله عمن يستأهل شفاعته ، وإنما سأل عن أسعد الناس بها ، فينبغي أن يحمل على إخلاص خاصّ مختص ببعض دون بعض ولا يخفى تفاوت رتبه ، والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق ، والله أعلم . 34 - باب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ : انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاكْتُبْهُ ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ ، وَلاَ يُقْبَلْ إِلاَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلْيُفْشُوا الْعِلْمَ . وَلْيَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا . حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ . يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ " ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ " . هذا ( باب ) بالتنوين وفي فرع اليونينية بغير تنوين مضافًا لقوله : ( كيف يقبض العلم ) أي كيفية رفع العلم ، وسقط لفظ باب للأصيلي : ( وكتب ) وفي رواية ابن عساكر قال : أي البخاري وكتب ( عمر بن عبد العزيز ) أحد الخلفاء الراشدين المهديين ( إلى ) نائبه في الإمرة والقضاء على المدينة ( أبي بكر ) بن محمد بن عمرو ( بن حزم ) بفتح المهملة وسكون الزاي الأنصاري المدني ، المتوفى سنة اثنتين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك وهو